الدليل بحث بطاقات محول التاريخ 
  • RSS
  • Youtube
  • Google+

الإسلام أو الطوفان

خلاصة

يا حفيد رسول الله! أصغ لما ألخصه لك وأوجزه، واقرأ كل كلمة مما يلي بتدبر وإمعان، فإنك اليوم أو بعيده بحاجة يائسة لمن ينصحك لا خوفاً ولا طمعاً، وإنك في مأزقك الحاضر لمقبل على أهوال ومدلهمات لن تجد فيها دليلاً إلا مثلي ممن يتلو عليك آيات الله وسنة جدك صلى الله عليه وسلم ليأخذ بضبعك لاليبرر لهوك وهتكك لحرمات الله.

روى الحاكم في المستدرك وصحح إسناده من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام فأمره ونهاه فقتله". وروى أبو داود والترمذي وحسنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر". وقد عرفنا من جورك كثيراً وبقيت لك هذه.

فلا تعجب أن يتعرض لك رجل منفرد يأمرك وينهاك، فإن من عباد الله من هو بما عند الله أوثق به مما في يده. وإن جوار حمزة بن عبد المطلب في رضى الله لمطمح عال وموعود صادق. أما أنت فما أكتب إليك بهذا التحدي يأساً منك ولا تحريضاً. ولعل الله أن يفتح بصيرتك للحق على يدي إذ ذهبتَ مذهب العشواء في قِصَر نظرك السياسي.

إنك يا ابن النبي خضت وتخوض في سفساف الأمور، وكل أفقك السياسي صراعات ومحالفات. ومنذ الاستقلال وأنت في عناء شديد بين خصومك ومنافقيك وأحلافك المتضامنين معك على مصلحة يقضونها وأموال يبتزونها من أموال المسلمين. إنك قضيت قرابة عشرين سنة في صراع مع منازعيك، وحملك ذلك على سلوك درب الميكيافيلية ففتكت وطغيت، وأوطأت رقابنا أمثال أوفقير حتى صار أمرك إلى ما تعرف من خراب لا يخفيه عن الأمة هيجانك السيـاسي الحاضر واجتماع "الشخصيات" من حولك.

إنك مارست وتمارس السياسة خوضاً تطفو على سطح الأمور وتطفو على سطح الأمة وبهامشها، من حيث تظن -كنت ولا تزال- أنك قطب كل حركة وكل فكر وكل سلطة. لقد مضى زمن كنت تصرح فيه للصحفيين، حين يغيظك خصومك، أنك تستطيع أن تحكم البلد بسائق سيارتك، وذاك ما كنت تفعل استهانة بأمانتك واحتقاراً لهذه الأمة وتضييعاً لحقوقها. فهل علمتك أحداث الصخيرات وما تبعها حكمة، وهل جمعت لك عقلا؟ هل فكرت لحظة في استبدال سياستك كما تفهمها بفكرك اللبرالي المغيم بغيوم المجد الإسماعيلي، فبحثت عن المبادئ والقيم التي يمكن أن تجمع حولها همم هذه الأمة؟ وهل تقدر اليوم أن ترتقي من تهافت السطوح إلى البحث عن الجذور والقواعد، ومن الباطل المعتمد على التمويه إلى الحق الناصع حق النصيحة لله وللمؤمنين في أداء أمانة ما أثقلها وأشد حسابها بين يدي الله عز وجل غدايوم تموت وتلقاه.

إنك بحاجة لمشروعية، تشعر بذلك ولكن لا تهتدي لسبيل.

إنك بحاجة لوضوح تبني عليه حقاً لايمكن أن ينبني على دعايتك وتألهك وتهريجك حين تبذر أموال المسلمين، تبني ضريحاً للغابرين، وتصك الأسماع وتلوثها وتلوث الدين بأعيادك الوثنية المخدرة لحس الأمة وشهامتها وحيويتها ووعيها.

إنك ترى بقِصَر نظرك السياسي أنك اليوم أقرب إلى الأمن بعد أن أحرز لك جيش المسلمين نصراً في الشرق وذكراً جمعت حصيلته في محاولتك تعبئة الأمة لتحرير الصحراء، ونعم الهدف هذا لو كان لدى الأمة ثقة بقائدها. والذي لا تراه هو أن حركة كالتي تنضج حول الصحراء أمر عظيم لابد أن يتبعه تغيير جذري في هيكل الأمة.إنك لا تشعر اليوم،لكنك ستفهم غداً ما أحدثك به وأدعوك إليه. وإن حرباً مع إسبانيا إن تمادت في تهديد بلاد المسلمين واقتصاد الأمة المغربية، واستمرت في احتلال أرض الإسلام وثغور المسلمين لضرورة إسلامية كضرورة قتال أعداء الإسلام على القدس وعلى كل بلاد المسلمين أينما اضطهدوا حين تتوحد الدول الإسلامية على لواء الإسلام. وإنها لموعد ميلاد الجيش الإسـلامي، ميلاد قوة ووعي. وإنها لموعد ميلاد البعث الإسلامي الحق لا كبعثك المكذوب، فلا قوة لنا إلا بالحق، بالله القوي العزيز إن أسلمنا له وجهنا وجاهدنا في سبيله، ولا تعبئة إلا تحت لواء الجهاد. ويومها يزهق الباطل.

بعث الإسلام وصلاح الأمة بصلاح أمرائها وعلمائها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وصفت الأمراء والعلماء. وأزيدك توضيحاً لحالتهم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال فيما رواه سيدنا عبد الله بن مسعود: "لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم وآكلوهم وشاربوهم. فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان متكئاً، فقال: لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطراً"[1]. معناها: حتى تحملوهم على الحق حملا، ومعنى الحديث أن العلماء حين يجالسون ويؤاكلون الطغاة يندمجون فيهم ويتدجنون وينسون الحق ويسيرون في ركاب الباطل، فلا قيمة لرجل لم يسع ليحمل الطغاة على الحق حملا سيما إن كان ينتسب للعلم وينتسب للمتقين.

ونحن اليوم بطغيانك يا سيدي الملك وحضانتك للطغاة تحكّمهم فينا وبتفاهة ديدانك من القراء في مضيعة ما وراءها ضياع. وأنت وهم عرضة لمقت الله ولعنته كما لعن طغاة بني إسرائيل وعلماؤهم الذين كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه. فاترك العوم والخوض، وابحث لنفسك عن مسلك تلتقي فيه برضى الله تعالى خالقك ورازقك والآخذ بناصيتك.

لا يسعني هنا إلا أن أعظ الأمير والعلماء، والوعظ ليس التربية،ولا تربية إلا بوازعين اثنين:وازع القرآن ووازع السلطان، والأمير أصلحه الله بحاجة لتربية مثل أو أشد مما يحتاج العلماء؛ لكن لمن السلطان حتى يأطر الفريقين أطراً؟

وبعبارة أوضح: لمن الشوكة التي جعلها الغزالي مناط المحافظة على الأمر القائم؟ إننا نرى كيف ذهب بك شيطانك أوفقير حتى قتلت زهرة شباب جيش المسلمين، ونعلم أنك أهنت الجيش وسمعنا شهادة كويرة ورفيقه الدالتين على أن شباب الجيش لا يزال يحافظ على عقيدته وعلى روابطه بالأمة المستضعفة الفقيرة المسلمة. فمن يمثل شوكة الإسلام التي يدعونا الغزالي للحفاظ عليها رغم الفتنة؟

كنت أشجب الانقلابية كوسيلة لحل مشاكلنا ولا أزال، والانقلابية تسلسل جهنمي، كنت أفعل ولا أزال رجاء أن تكون منك بادرة خير لبعث الإسلام حقاً. أما وقد خاب ظن الأمة في بعثك، وتبين لنا أننا كنا لعبة لسياستك العائمة الخائضة، فأنا اليوم مالكي مقلِّد، أدفع فتوى فقيهك الأحمق الذي يبيح لك قتل ثلث الأمة بفتوى إمامنا الذي يكل الظالم الجبار لمصيره إن لم ينهض ليكون عمر بن عبد العزيز. وإنك يا حفيد رسول الله يسوقك القدر المحتوم من حيث تظن أنك تخلق الأحداث وتسوق الأحداث، فإما تهرع للحق وتدخل من باب التوبة تتقي في حمى الله غضب الله ولعنته، وإما تماطل أو تراوغ حتى يأخذك أمر الله، وإنه بك أو بدونك الإسلام في غدنا القريب وفي مغربنا بحول الله ربنا. فانظر في أمرك قبل أن لات حين مناص.

إن جيش المسلمين هو شوكة الإسلام حقا، وإن في شبابه خيراً ينتظر من يستنبطه بعد أن ذهب الله بجنرالاتك الذين حملتهم على ظهورنا حين خدموك، فلما أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر أخذت تعدد مثالبهم وجهلهم وفسادهم كأنما صنعهم غيرك. وإني أنصح لك بجمع إرادة الأمة والدراية الضرورية لإقامة الأمة والقوة الضرورية لجمع شتات الأمة بوضع يدك في يد شباب الجيش على مبايعة يشهدها الله ورسوله وتهيِّئُ عملا إسلاميا أساسه الجهاد في سبيل الله وغايته نيل رضى الله.

فإنك إذ غرقت في عومك وخوضك السياسيين أصبحت ناسيا ربك، لا تذكره إلا في خلوتك إسـراراً، وفي خطبك تنطق بالقرآن تحسب أن الإسلام بخير ما دمت تردد شعاراته، وعملك يكذب قولك، وأنت في واد سحيق. ما أبعدك عن العمل الإسلامي. ما أبعدك عن عمر بن عبد العزيز!

أفأكون مغاليا في الرجاء إن انتظرت من حفيد رسول الله أن يجدد لنا عهد رجل بني مروان؟ ذلك لك أن تكذبه إن استطعت وإني واضع لك مبادئ عملية لتوبتك وتوبتنا معك لما يرضي الله ورسوله:

1- إن مجتمعات الجاهلية التي تتخذها وتتخذ فكرها نموذجاً بحكم تربيتك وبحكم الفتنة التي تجعلك وأمثالك قاصري الهمة عن مبادرة مستقلة، لَمجتمعات دوابية لأنها لا تفكر أبداً في الغاية التي من أجلها خلق الإنسان ومن أجلها بعث الله الأنبياء والرسل عليهم السلام. وإن في المغرب رصيدَ إيمان عند المستضعفين الوارثين هو غداً في يوم الإسلام الأغر أساس جماعة المسلمين. والملك من حوله من يحبسه عن الخير ومن حوله خبراء جاهليون فيما لايحل لمسلم أن يتخذ فيه بطانة أبداً. فأولئك أصحاب الملك ومستشاروه، ولابد من تنحيتهم جميعاً ولابد للملك من صحبة رجال مؤمنين كما فعل عمر بن عبد العزيز. أولئك بذرة الخير، ومن حولهم تنبني جماعة المؤمنين على مبايعة من طرفين بدل البيعة المفروضة. وإننا مالكيون، وإن مالكا كان يردد حديث رسول الله أن طلاق المكره لا يجوز[2]، يعني أن بيعة المكره لا تجوز. فابحث لنفسك إن رمت خيراً عن مشروعية تستحقها برفع همتك وإنجازك للشروط التي أضعها بين يديك.

2- تعلن توبتك بكل وضوح وتعلن نيتك أن تجدد للإسلام عهداً وتعلن برنامجك لذلك، وتستغفر الله من مسرحيتك التي سميتها بعثاً إسلامياً.

3- عبارة "رد المظالم" أعني بها إصلاحاً شاملا لما أفسدتَه وأفسدك خاصة احتجانك للأموال والجاه واستغلالك ومَن حولك للسلطة.فأَرجع أموالك للمغرب، وبع قصورك،ورد ذلك وأمثاله مما عند أصحابك وأسرتك إلى بيت مال المسلمين.

4- تبايع مجلسا منتخبا انتخابا إسلاميا تستشير في أمره رجال الدعوة بعد أن تمنع كل الأحزاب السياسية، وتفسح المجال لرجال الدعوة يفهمون للأمة فتنتها وسبيل خلاصها. وعماد هذا المجلس خيار شباب الجيـش، إذ هو القوة المنظمـة الوحيدة بالمغرب. ويكون هذا المجلس شريكاً في عملك و رقيبا عليك إلى يوم ترشد وتبرهن على أنك أنجزت ما وعدت.

5- التنمية الاقتصادية لصالح الأمة هي غير ما تفعله حتى الآن حيث تصنع طبقة محظوظة، وحيث تحاول إرضاء الطوائف المتنازعة على أموال المسلمين. فلابد أن تطرح تدريجيا المذهبين اللبرالي والاشتراكي الوهمي الذي تغني حوله لتبحث وتخترع اقتصاداً إسلامياً قوامه هذه المبادئ الثلاثة الممهدة لتنمية سريعة وتربية وتعبئة:

أ- توزيع الحقوق والواجبات بحيث لايكون الغِنَى دولة بين طائفة من الناس دون الأمة، ففي المغرب طوائف وأقاليم محرومة مهجورة يغذي حرمانُها مشاعرَ الكبت والحقد والعنف، وفي المغرب ظلم فادح وغبن للبوادي.

ب- تصرف الدولة في الأمـوال بحرية وشجاعة صَوْبَ الرخاء العام والتكافل العام بين المسلمين بسلطان قوله تعالى: ]ولاتُوتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتي جَعَل اللُه لَكُمْ قِيَماً][3]. فلا عبرة لنظام اقتصادي لايخدم غاية قيام الإسلام ألا وهي إقامة الدين مخلصا لله، وإقامة قوة بكل ما نستطيعه من إرادة ودراية وتصريف للملكيات الخاصة.

ج- إبطال الظلم الاجتماعي وإبطال فقر الأمة الذي طالما سترته بشعارك الدعِيِّ لإغناء الفقير دون إفقار الغني. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ببذل الفضول، فكل مال يتيح لطائفة لذائذ المترفين على حساب اقتصاد الأمة باطل حقه راجع للأمة لا بد.

6- التوبة العامة تعني أن طاقات الأمة المبعثرة الضائعة لا يجمعها ويستصلحها إلا الرفق الإسلامي، وهو البديل الوحيد للعنف الطبقي والحرب الأهلية التي تهددنا. طاقات العمل عند الشباب وقدرتهم على التجديد والحماس الدائم، وطاقات رجال الفكر، وطاقات رجال الحكمة والتجربة، كل ذلك يضيع اليوم في منافسات مذهبية سياسية أو قَبَلية. وعلى الإسلام فقط يمكن أن تجمع الجهود، ويمكن أن يبدأ جهـاد. فالبعث الإسلامي المرتقب لن يسفك دماً ولن يضطهد أحداً بل يدعو كل ذي ساعد وكل ذي قلب وكل ذي عقل وتجربة ومهارة للمساهمة في مشروع عظيم، وللجهاد من أجل قضية سامية، قضية كلف الله تعالى بالعمل من أجلها من يسرهم لنيل رضاه ونيل العز والرشاد والسيادة وقيادة الإنسانية إلى الحق في الدنيا والآخرة معاً. إن التوبة تجبّ ما قبلها في زمن الفتنة كما يجبّ الإسلام ما قبله ماعدا المظالم. وإن التوبة العامة لا تمكن إلا تحت قائد تائب، ومبايعة مجددة تعطي القائد سلطاناً جامعا بين الوازعين. نواة حق حولها تبنى جماعة المسلمين، بهمة إسلامية وذمة إيمانية، وسمت إحساني يبتكر الحضارة التي تسعد الإنسانية، تحمل إليها رسالة الله إلى الناس شاهدة بالقسط بين العالمين على العالمين.

7- تبشيراً لك وللمؤمنين وإنهاضاً لهمتك وهمتهم، أروي ثلاثة أحاديث نبوية ، فيها وعد الله ورسوله بإعادة الخلافة على منهاج النبوة كما كانت. وفيها بشارة للمغرب وأهل المغرب. الحديث الأول: قال صلى الله عليه وسلم: "إن أول دينكم نبوة ورحمة وتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله جل جلاله. ثم تكون ملكاً عاضاً، فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعه الله جل جلاله. ثم يكون ملكاً جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله جل جلاله. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تعمل في الناس بسنة النبي، ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تذر السماء من قطر إلا صبته مدراراً. ولا تدع الأرض من نباتها وبركاتها شيئاً إلا أخرجته"[4]. وأما الحديثان الآخران فرواهما مسلم، وما ورد في الصحيح ذكر لبلد من بلاد الإسلام بهذا الإلحاح وهذا الضبط. عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة"[5]. وعن نافع بن عتبة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم قوم من قبل المغرب عليهم ثياب الصوف فواقفوه عند أكمة، فإنهم لقيام ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد. قال: فقالت لي نفسي :ائتهم فقم بينهم وبينه لا يغتالونه! قال: ثم قلت: لعله نَجِيٌّ معهم! فأتيتهم، فقمت بينهم وبينه. قال فحفظت منه أربع كلمات أعدهن في يدي، قال: "تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله"[6]. قال نافع: يا جابر، لانرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم!

ما أعظم البشرى! وإن كلام رسول الله صدق وواقع، وإنه قد فشلت اللبراليات والاشتراكيات في دار الإسلام وتفشل، مالها غير الفشل.فهل أحق بالبشرى من حفيد النبي الحسن إن رفع همته عن آفاق إسماعيل البطل قاهر الخصوم إلى موعود الله ورسوله؟

هذه البشرى وهذه الذكرى، وإنه الإسلام أو الطوفان!!

والله المستعان والسلام.


[1]- أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة مثله والترمذي وحسنه.
[2]- انظر هامش الصفحة 96.
[3]- النساء، 5.
[4]-  أخرج أهل الحديث روايات متقاربة في هذا الشأن و الذي صح عند الإمام أحمد قول النبي عليه الصلاة والسلام:"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون الخلافة على منهاج النبوة. ثم سكت". وهو حديث صحيح، صححه الحافظ العراقي.
[5]-  في مسند المصنف لبقي بن مخلد بلفظ لايزال أهل المغرب، و عند الإمام مسلم لايزال أهل الغرب.و ممن يرى بأن المراد "بالمغرب" مغربنا الأقصى الإمام أبو بكر الطرطوشي،كما ورد في "رسالته" إلى سلطان مراكش المرابطي. حسب ما ذكر الفقيه محمد بن عبد الله التليدي في كتاب "تراث المغاربة في الحديث النبوي و علومه".
[6]- أخرجه الإمام مسلم والإمام أحمد.